الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

ما معنى أُمِّــيْ!؟

ما معنى الأمية؟ كيف تكون أمياً؟


قالوا أن الأميّ تعني: لا يقرأ ولا يكتب!! وهذا ما هو معروف اليوم

وهذا خطأ، وأقل دليلٍ علىٰ هذا الخطأ أنه كلام الناس وليس كلام النّبي ﷺ .. والكل يدعي ويظن هذا ولكن الحق مع من أتى بالحجة والبرهان.

الأمية شرفٌ وسمةٌ مميزةٌ للنّبي ﷺ .. حتى جعلته فوق كل الأنبياء ممن سبقوه .. هناك أنبياء وهناك رسل، لكن هو الوحيد -عَلَيْه اْلصَّلَاْة وَاْلسَّلَاْم- (رسولٌ، نبيٌّ، أميٌّ) .. ولم يكن أحدٌ من الأنبياء قبله أمياً، وكون النّبي ﷺ أعلاهم منزلةً فالأمية مَنزِلة أعلىٰ من النبوة.

الأمي ليس معناها الذي لا يقرأ ولا يكتب، اللـه يمدح الرَّســّوْل ﷺ بأنه أمي..

قال اللـــّه ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ((الْأُمِّيَّ)) الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ..... ۝ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ ((الْأُمِّيِّ)) الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [اﻷعراف : 157 ــ 158]

هل يمدحه ويلزم الناس باتباعه، لأنه لا يقرأ؟؟ ولا يكتب؟ هو قال ﴿الَّذِينَ ((يَتَّبِعُونَ)) الرَّسُولَ النَّبِيَّ ((الْأُمِّيَّ))..﴾

نتبعه لأنه رسول،، مفهومة وواضحة.
نتبعه لأنه نبي،، مفهومة وواضحة

لكن نتبعه لأنه لا يقرأ ولا يكتب،، كيف؟؟

ألهذا ألزمنا باتباعه؟؟ لأنه لا يقرأ ولا يكتب!!

اللّـه هنا لا يذكر علامة نبوته! أنكم ستعرفونه بأنه لا يقرأ ولا يكتب! لا .. هو يتكلم عن سمته ونعته وفضله علىٰ الأنبياء أنه أميّ

الله ميزنا عن باقي الأمم ﴿كنتم خير أمة..﴾ بأن جعلنا أميين ..

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي ((الْأُمِّيِّينَ)) رَسُولًا ((مِنْهُمْ))..﴾ [الجمعة : 2]

أبوبكر أمي؛ عمر أمي؛ علي أمي؛ وكلهم يقرؤون ويكتبون .. الأمية ليست جهلا بالكتابة كما يظنون ..

أما الذي قال أن النبي ﷺ أمي لأنه لا يقرأ ولا يكتب فقد جاءه جبريل ﴿...وهو في غارِ حراءَ، فجاءه الملكُ فقال: اقرأْ، قال النّبي ﷺ ((ما أنا بقارئٍ)). قال: فأخذني فغطَّني حتى بلغ مني الجَهدُ، ثم أرسلَني فقال: اقرأْ، قلتُ ((ما أنا بقارئٍ))، فأخذني فغطّني الثانيةَ حتى بلغ مني الجهدُ، ثم أرسلَني فقال: اقرأْ، فقلتُ: ((ما أنا بقارئٍ))، فأخذني فغطَّني الثالثةَ، ثم أرسلَني فقال: اقرأ باسمِ ربِّك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم..﴾ صحيح البخاري - 3.

قال ((ما أنا بقارئٍ)) 3 مرات .. لم يقل أنا أميّ!! فإن كانت الأميّة تعني أنه لا يقرأ، فلمَ لمْ يقل ((أنا أميّ))؟؟

وحين قال الرَّســّوْل ﷺ ﴿...وإنَّ الدجالَ ممسوحُ العينِ عليها ظفرةٌ غليظةٌ مكتوبٌ بين عينيْه كافرٌ يقرؤه كلُّ مؤمنٍ كاتبٌ وغيرُ كاتبٍ﴾ صحيح مسلم - 2934.

لم يقل يقرؤه ((كلّ أميّ وغير أميّ)).

ومن قصة الحديبية عن البراء بن عازب - ﴿... فقالوا: لو علمنا أنكَ رسولُ اللهِ لم نمنعكَ ولبايعناكَ، ولكن اكتب: هذا ما قَاضَى عليهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقال: أنا واللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، وأنا واللهِ رسولُ اللهِ. قال: ((وكان لا يكتبُ))، قال: فقال لعليٍّ امْحُ رسولَ اللهِ......﴾ صحيح البخاري - 3184.

لو كانوا يظنون أن الأمية هي عدم الكتابة لقال البراء: (وكان أمياً!) لكنه ما قال هذا! بل قال (وكان لا يكتب!)

وطالما لم يقلها هو ﷺ .. وقالها الناس .. فالخطأ من عند الناس وعليهم البرهان .. كثيرٌ من الناس ﴿..يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ..﴾ اعتاد الناس أن يقولوا عقيدة ومعجزة ولغة! لكنه هو -عَلَيْه اْلصَّلَاْة وَاْلسَّلَاْم- عربيٌ، فصيح جداً، وأوتي جوامع الكلم، واختُصِر له الكلام اختصاراً، لم يقل من هذا شيءٌ.

الرَّســّوْل ﷺ لا يقرأ ولا يكتب .. هذا صحيحٌ معلوم لا مرية فيه، والأدلة فيه كثيرة، لكن؛ ليست هذه هي الأمية، الأمية شيءٌ آخر تماماً.

قال الله للنّبي ﷺ ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت : 48]

من هذه الآية وغيرها من الأحاديث نعلم أن النّبي ﷺ لا يقرأ ولا يكتب، ولكن أين كلمة أمي؟؟ واضح أنهم قالوها ظناً وبغير علم، هو لا يقرأ ولا يكتب وهو كذلك في نفس الوقت أميّ، لكن هذا شيء وذاك شيءٌ آخر!

هو كذلك النبي، وهو كذلك الرَّسـوْل، ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ((الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ))..﴾ فلم جعلتم هذه تلك؟ لمَ لم تقولوا أن النبي يعني عدم الكتابة والقراءة؟!

ربما اختلط عليهم هذا الحديث ﴿إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتُبُ ولا نَحْسِبُ، الشهْرُ هكذا وهكذا وهكذا [وعَقَدَ الإِبهامَ في الثالثةِ] والشهْرُ هكذا وهكذا وهكذا [يعني تمامَ ثلاثينَ]..﴾ البخاري - 1913 / مسلم - 1080 واللفظ له.

هذا الحديث ليس لهم، بل هو عليهم! ألا يرون أن كثيراً من الصحابة يكتبون! وهم في نفس الوقت أميون! ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ ((فِي الْأُمِّيِّينَ)) رَسُولًا مِنْهُمْ..﴾ ثم النّبي ﷺ تكلم عن أمته وأنا من أمته وها أنا ذا أكتب! وأنا أمي في نفس الوقت كما قال النّبي ﷺ! .. ثانياً هم قالوا أنها تعنى عدم (القراءة) والكتابة بينما الحديث علىٰ الكتابة والحساب!! أين القراءة؟!

فلا يعني أني أمي أي أني لا أكتب! وليس هذا معناها .. وسيأتي تبيان معناها إِنْ شَاْءَ اْللّه ..

ــــــــ إذاً، ما معنى الأُميّ؟

الأمية في اللسان من الأم .. وأُمّ الشيء أصلهُ ومبدأهُ وأولهُ.

قال اللّه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي ((أُمِّهَا)) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا....﴾ [القصص : 59]

أمها: أي أولها وأصلها وبدايتها، وليس والدتها!!

قال اللّه عن مكة ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ ((أُمَّ الْقُرَىٰ)) وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى : 7]

فتفهم أنه جعل قرىً كثيرة، وجعَل مكة أصلها وقبلتها، ومبدأ النذارة كانت من مكة التي سماها ((أُمَّ الْقُرَىٰ)) والتي هي أساس الأمم والقرى التي حولها .. فمن كان حول مكة كان تبعاً لها والعربُ جملةً كانوا تبعا لقريش في مكة، قالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ ﴿النَّاسُ ((تبعٌ لقريشِ)) في هذا الشَّأنِ، مسلمُهم تبعٌ لمسلمِهم، وكافرُهم تبعٌ لكافرِهم..﴾ البخاري - 3495 / مسلم - 1818.

بدأت العلاقة تتضح بين الأمية والاتباع!

قال اللـه ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ۝ ((فَأُمُّهُ)) هَاوِيَةٌ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ۝ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [سورة القارعة]

الأم في هذه الأية تعني الرأس، أي أنه يهوي في النار برأسه .. بأصله، بكل ما فيه .. وليس لوالدته دخل في العذاب .. العذاب عليه لخِفَّة موازينه هو وَوزره هو .. وليس لوالدته دَخل .. ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [النجم : 38]

هذه أدلة أن كلمة الأم تعني أصل الشيء ورأسه ومبدأه والمنشأ الأول له.

ونحن نقول للوالدة (أُم) على اعتبار أنها هي أصلك، وأنك خرجت منها فهي منبتك ومنشؤك وأصلك .. فهي أُمُّك، وأنت تابعٌ لها.

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ ((أُمَّهَاتِكُمْ)) لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا...﴾ [النحل : 78]

وفي قراءة أخرى قال النّبي ﷺ ((إِمِّهَاتِكُمْ))!

﴿...وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ ((أُمَّهَاتِكُمْ)) فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النجم : 32]

وفي قراءة بدلا من ((أُمَّهَاتِكُمْ)) قال النّـبي ﷺ ((إِمِّهَاتِكُمْ)) بكسر الهمزة وكسر الميم المشددة.

وفي قراءة أخرى قال ((إِمَّهَاتِكُمْ)) بكسر الهمزة وفتح الميم .. أي يصح أن تقول أن أصلها من ((الأُم)) أو من ((الإِم)) .. كله صحيحٌ عن نـبي الله ﷺ..

ونقول لمن يتقدمنا في الصلاة: إمام من ((الإِم))! علىٰ أساس أنه القدوة وهو الأول في صلاة الجماعة .. فنفعل كما يفعل وكما قال الرَّســّوْل ﷺ وانظر كيف يكون ((الاتباع والاقتداء)) بالإمام:

﴿..إنما جُعِلَ ((الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به))، فإذا كَبَّرَ فكَبِّروا، وإذا ركَعَ فاركعوا، وإذا سجَدَ فاسجدوا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا..﴾ صحيح البخاري - 378.

بدأ يتضح الآن أن هناك علاقة بين الأمية والاتباع أو الاقتداء!

﴿إنما ((الإمامُ)) جُنةٌ. يُقاتلُ ((من ورائهِ)). ويتقِى بهِ...﴾ صحيح مسلم - 1841.

انظر كيف أن الإمام ((من الإِم)) لا يكون ألا الأحسن .. والأول والأولى بسلطانه:

﴿((يؤمُّ)) القومَ أقرؤُهم لِكتابِ اللَّهِ ((وأقدمُهم قراءةً)) فإن كانوا في القراءةِ سواءً فليـ((ـؤمَّهم)) أقدمُهم هجرةً فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فليـ((ـؤمَّهم)) أَكبرُهم سنًّا ((ولا يُؤَمُّ)) الرَّجلُ في بيتِهِ ولا في سلطانِهِ ولا يُجلَسُ على تَكرِمتِهِ ((إلَّا بإذنِهِ))﴾ الألباني - صحيح أبي داود - 582 - صحيح.

ونقول لمن في ((أول)) الجيش أو المقدمة: ((أمام))، علىٰ أساس أنها يقودنا حيثما ذهب نذهب، فهو القدوة.

ونقول للشيخ الذي يقتدي به الناس: الإمام .. ومنهم من بالغَ فقال عن بعضهم: الإمام الأعظم .. فالإمام هو من يُقتدى به ويُتابع .. سواء كان في الخير أو الشر .. ففرعون كذلك إمام ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ ((أَئِمَّةً)) يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص : 41] فكل من يُقتدى به فهو إمام سواءٌ في الخير أو الشر.

والعلماء المهتدين الصابرين الموقنين من بني إسرائيل أئمة ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ ((أَئِمَّةً)) يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة : 24]

والأنبياء أئمة ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ ((أَئِمَّةً)) يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [اﻷنبياء : 73]

أم الكتاب: كذلك إمام!! ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ((وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ)) فِي ((إِمَامٍ)) مُبِينٍ﴾ [يس : 12]

ماهو هذا الإمام؟ ﴿((وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ)) ((كِتَابًا))﴾ [النبأ : 29]

﴿..وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ ((هَٰذَا الْكِتَابِ)) لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا ((أَحْصَاهَا))..﴾ [الكهف : 49]

﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ ((أُمُّ الْكِتَابِ))﴾ [الرعد : 39]

﴿وَإِنَّهُ فِي ((أُمِّ الْكِتَابِ)) لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف : 4]

وفي قراءة ((إِمِّ الْكِتَابِ)) فهي أُم و إِم.

ونقول للفاتحة التي هي أول الكتاب وأصل القرآن (أم الكتاب) و (أم القرآن)!

قالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمين أمُّ القرآنِ، وأمُّ الكتابِ، والسبعُ المثَاني﴾ الألباني - صحيح الجامع - 3184 - صحيح. ــ وقال ﴿أمُّ القرآنِ هي السبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ﴾ الألباني - صحيح الجامع - 1394 - صحيح.

ما شأن ((أم)) الكتاب؟! ولمَ خصصت للنبي الأمي؟

عن ابنِ عباسٍ؛ قال ﴿بينما جبريلُ قاعدٌ عند النبيِّ ﷺ. سمع نقيضًا من فوقِه. فرفع رأسَه. فقال: هذا بابٌ من السماءِ فُتِحَ اليومَ. لم يفتح قط إلا اليومَ. فنزل منهُ ملكٌ. فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرضِ. لم ينزل قط إلا اليومَ. فسلَّم وقال: أبشِرْ بنوريٍنِ أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك. ((فاتحةُ الكتابِ)) وخواتيمُ سورةِ البقرةِ. لن تقرأَ بحرفٍ منهما إلا أُعطيتَه﴾ صحيح مسلم - 806.

قالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ ﴿ما أنزلَ اللَّهُ في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ مثلَ ((أمِّ القرآنِ))، وَهيَ السَّبعُ المثاني وَهيَ مقسومةٌ بيني وبينَ عَبدي ولعَبدي ما سألَ﴾ الراوي: أُبَيّ - الألباني - صحيح النسائي - 913 - صحيح.

لمن أنزلت ((أم)) الكتاب؟ للنّبي ((الأمي)).

الآن تبين لنا معنى الأم أي الأصل .. فما معنى أن يكون النّبي ﷺ أمياً؟؟ كيف ذلك؟

❒ يقتضي من كلامنا هذا أن يكون هو الأول وهو الأصل وهو الكل في الكل!! فهل هذا صحيح؟؟ الجواب: نعم، اقرأ هذه الآيات :

قال اللـــّه للنبي ﷺ ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ ((أَوَّلَ)) مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [اﻷنعام : 14]

﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا ((أَوَّلُ)) الْمُسْلِمِينَ﴾ [اﻷنعام : 163]

﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ((أَوَّلَ)) الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر : 12]

واضح وبدون ما تدخل العقل والفيزياء في المسألة أن النّبي ﷺ هو أول المسلمين حقيقةً لا مجازاً ..

هو أولهم بالأمر المباشر من رب العالمين ..
﴿..قُلْ إِنِّي ((أُمِرْتُ)) أَنْ أَكُونَ ((أَوَّلَ)) مَنْ أَسْلَم..﴾
﴿..((وَأُمِرْتُ)) لِأَنْ أَكُونَ ((أَوَّلَ)) الْمُسْلِمِينَ﴾

هذا يعني أنه مسلمٌ قبل نوح ﷺ وآدم ﷺ .. فهو أولهم وقَبلهم .. أي بمعنى آخر: هو أمهم بمعنى أنه أولهم .. لهذا السبب هو ((أميّ)) .

﴿إني عبدُ اللهِ في أُمِّ الكتابِ وإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ في طينتِه﴾ الألباني - تخريج كتاب السنة - 409 - صحيح.

قال رسُول اللّه ﷺ ﴿إنِّي عندَ اللهِ،، مكتوبٌ: خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه، ((وسأخبرُكم بأوَّلِ أمري)) دَعوةُ إبراهيمَ، وبِشارةُ عيسَى، ورؤيا أمِّي الَّتي رأَت -حين وضعَتني- وقد خرج لها نورٌ أضاءَت لها منه قصورُ الشَّامِ﴾ الألباني - تخريج مشكاة المصابيح - 5691 - صحيح.

عن أبي هريرة - ﴿قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَتى وجَبت لكَ النُّبوَّةُ؟ قال: وآدمُ بين الرُّوحِ والجسَدِ﴾ الألباني - تخريج مشكاة المصابيح - 5690 - صحيح.

لاحظ كيف أن الرَّسوْل ﷺ أميّ .. أي أنه مكتوب عند اللـــّه في (أم الكتاب) أنه خاتم النبيين وآدم منجدلٌ في طينته أي أنه لم ينفخ فيه الروح بعد.

قال ﷺ ﴿ولَدُ آدمَ ((كلُّهم تحت لوائي)) يومَ القيامةِ، وأنا ((أوَّلُ من تُفتَحُ له)) أبوابُ الجنَّة﴾ السلسلة الصحيحة - 2411.

قال ﷺ ﴿أنا ((سيد ولد آدم))، ((وأول من تنشق عنه)) الأرض، ((وأول شافع، وأول مشفع))﴾ سنن أبي داوود - 467.

قال ﷺ ﴿أوتيت خمسا، [وقد روي ستا, وروي فيه ثلاثا وأربعا وهي تنتهي إلى أكثر من سبع، قال فيهن] : ((لم يؤتهن أحد قبلي))، بعثت إلى ((الأحمر والأسود))، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت ((أمتي خير الأمم))، وأحلت لي الغنائم ((ولم تحل لأحد قبلي))، ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))، وأتيت الشفاعة، وبعثت بـ((ـجوامع الكلم))، وبينا أنا نائم أوتيت بـ((ـمفاتيح خزائن الأرض)) فوضعت بين يدي، وزويت لي ((مشارق الأرض ومغاربها))، وأعطيت الكوثر وهو ((خير كثير)) وعذب، ولي حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه ((لم يضمأ بعدها أبدا))، وختم بي النبيون﴾ ابن عبدالبر - الاستذكار - 1/133 - صحاح رويت في آثار شتى.

كل هذه الأحاديث تدل علىٰ أميته -عَلَيْه اْلصَّلَاْة وَاْلسَّلَاْم- .. وهذا في الحديث يذكر كلمة الأمي صريحة ثم يتبعها بأنه كذا وكذا من معاني الأمية والأصل:

﴿خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ يومًا كالمودِّعِ فقالَ: أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّ، أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّ ثلاثًا ولا نبيَّ بَعدي، أوتيتُ فواتحَ الكَلِمِ وجوامعَهُ، وخواتمَهُ، وعَلِمْتُ كم خزنةُ النَّارِ وحَملةُ العرشِ، وتُجوِّزَ بي، وعوفِيتُ، وعوفيَتْ أمَّتي، فاسمَعوا وأَطيعوا ما دمتُ فيكُم، فإذا ذُهِبَ بي، فعليكُم بِكِتابِ اللَّهِ، أحلُّوا حلالَهُ، وحرِّموا حرامَهُ﴾ الراوي: عبدالله بن عمرو - أحمد شاكر - مسند أحمد - 11/171 - إسناده صحيح.

الأمية مقرونة بالاتباع .

أي حتى تكون أمياً فعليك الاتباع بلا زيادة ولا نقصان :

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ ((أُمَّةً)) قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ۝ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ ((اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)) حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل : 120 ــ 123]

فبعد أن قال اللّـه أن إبراهيم كَانَ ((أُمَّةً)).
ألزم النّبي ﷺ باتباعه .. ونحن كذلك بعده.

حين كان موسى ﷺ في بني إسرائيل :

﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ۝ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ۝ ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ)) الرَّسُولَ النَّبِيَّ ((الْأُمِّيَّ)) الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ ((الْإِنْجِيلِ)) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۝ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ((إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ ((الْأُمِّيِّ)) الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [اﻷعراف : 155 ــ 158]

وهنا إشارة عظيمة علىٰ ((أمية)) النّـــبي ﷺ .. ووجوب اتباعه علىٰ الناس كافة!!

اللـــّه ذكر النّبي ﷺ لموسى ﷺ .. وموسى في قومه .. ألزمهم أن يتبعوا النّـبي ﷺ الأمي الذي يجدونه في الانجيل ولمّـا ينزل الانجيل بعد!! وهذه من أمية نبينا الأميّ ﷺ.

واقرأ هذه الأحاديث التي يتكلم فيها النّبي ﷺ عن نفسه .. ولاحظ الأمية فيها .. أي الأصول، وانظر الجوامع التي جمعت للنبي ﷺ .. لتعلم لماذا سمي بالأمي!

قال ﷺ ﴿إن لي أسماء: أنا (محمد)، وأنا (أحمد)، وأنا الماحي ((الذي يمحو الله بي الكفر))، وأنا الحاشر الذي ((يحشر الناس على قدمي))، وأنا (العاقب)﴾ صحيح البخاري - 4896.

قال ﷺ ﴿أَنا ((سيِّدُ ولدِ آدمَ)) يومَ القيامةِ ولا فَخرَ وبيدي ((لواءُ الحمد))ِ ولا فخرَ ((وما من نبيٍّ يومئذٍ)) آدمَ فمن سواهُ إلَّا تحتَ لوائي وأَنا ((أوَّلُ)) من تَنشقُّ عنهُ الأرضُ ولا فخر﴾ الترمذي - سنن الترمذي - 3615 - حسن صحيح.

قال ﷺ ﴿أوتيتُ خَواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ ((لم يؤتَهنَّ نبيٌّ قبلي)).﴾ الزيلعي - تخريج الكشاف - 1/170 - له طرق.

بإختصار .. يتبين لنا مما سبق

❒ هو أول المسلمين.
❒ رسول الأميين .. (الأمي ليس الذي لا يقرأ ولا يكتب)
❒ أعطي (القُران) .. (فرّق بين القُرَاْن وبين القرآن؛ القراْن هو (الجامِع))
❒ أعطي أم الكتاب.
❒ عنده في القرآن كل آيات الأنبياء ..
❒ كان الأنبياء يبعثون لأقوامهم وهو بُعثَ للناس كافة ..
❒ أول من تنشق عنه الأرض يوم البعث ..
❒ أول من يفتح له باب الجنة .
❒ هو من مكة (أم القرى) كلها¹
❒ أمته شاهدة علىٰ بقية الأمم .. ورسولنا علينا شهيد!!

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ((أُمَّةً)) وَسَطًا لِتَكُونُوا ((شُهَدَاءَ)) عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ ((شَهِيدًا))﴾ [البقرة : 143]

هذه هي الأمية ... الأصل!! هذا معنى الأمية .. ولهذا هو النبي الأميّ!!

¹ما علاقة مكة بــكلمة أم؟

❒ مكة: (أم) القرى
❒ مكة: يمكهُ مكاً، أي يمصهُ مصاً من المص، كالرضيع يمص من ((ثدي أمه)).
❒ كعبة: الناتئ من الشيء ولهذا يقال للناتئ في القدم كعب .. و ((حَلَمَة ثدي الأم)) التي تعطي الحليب ناتئ فهو كعبة كالحلمة التي تعطي (كل) ما يلزمه الرضيع ..
❒ زمزم: (كل) ما يلزم الناس فيه ﴿طعام طعم وشفاء سقم﴾ تماما كـ((ـالحليب للرضيع)).
❒ قريش: القريش في اللسان: الجامع .. تجمع الناس عند أصلهم.﴿الأئمةُ من قريشٍ، أبرارُها أمراءُ أبرارُها، وفجَّارُها أمراءُ فُجارِها..﴾ صحيح الجامع - 2757.
يعني الإمامة من (الإم) كذلك في مكة (الأم)
❒ ﴿..بِبَطْنِ مَكَةَ..﴾ حين تسمع (بطن) يتبادر إلى ذهنك ((بطن الأم وحملها)).
❒ البلد الحرام: ((الأم أصل المحارم)) وأصل صلة الرحم!!
❒ فيه الحج: ومن حج البيت كما قال النبي ﷺ: رجع كما ((ولدته أمه)) .. علاقة واضحة بالأم ومكة!! عجيب.
❒ أمـــك أصلك .. والمـــاء كذلك أصلكَ وأصل كل شيء .. قال الرَّســّوْل ﷺ ﴿..كلُّ شيءٍ خُلِق من الماء..﴾ الترغيب والترهيب - 2/89.
❒ مكة بها مـــاء زمزم أشرف الماء .. فهي أم القرى وفيها (زمزم) قال النّبي ﷺ عنه ﴿زمزمُ طعامُ طُعْمٍ، وشفاءُ سُقْمٍ﴾ صحيح الجامع - 3572. ــ وقال ﴿ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ له﴾ صحيح الجامع - 5502 / صحيح ابن ماجه - 2502.

علاقات واضحة بين مكة والأم والأصول، ثم يأتي النبي الأمي منها!! ويكون هو أصل الدين كله، وكل الناس تبعٌ له،!

ليست هناك تعليقات: